العلامة الحلي
108
منتهى المطلب ( ط . ج )
الثّالث عشر : لو وجب نزح عدد معيّن ، فنزح الدّلو الأوّل ثمَّ صبّ فيها ، فالَّذي أقوله تفريعا على القول بالتّنجيس : انّه لا يجب نزح ما زاد على العدد عملا بالأصل ، ولأنّه لم تزد « 1 » النّجاسة بالنّزح والإلقاء ، وكذا إذا القي الدّلو الأوسط . أمّا لو القي الدّلو الأخير بعد انفصاله عنها ، فالوجه دخوله تحت النّجاسة الَّتي لم يرد فيها نصّ . وكذا لو رمي الدّلو الأوّل في بئر طاهرة الحق بغير المنصوص . وقالت الحنفيّة : تطهر البئر الثّانية بما تطهر به البئر الأولى « 2 » وليس بجيّد ، لأنّ النّزح الأوّل وجب لنجاسة معيّنة ، والماء المصبوب مغاير لها ، فلا يلحقه حكمها من حيث النّصّ . وأمّا القياس فيه فباطل ، خصوصا على رأيهم في انّه لا يجري القياس في الأمور المقدّرة ، كالحدود والكفّارات . ولو ألقيت النّجاسة العينيّة وما وجب لها من المنزوح في الطَّاهرة ، فالأولى التّداخل . وهو مذهب الحنفيّة « 3 » . الرّابع عشر : لو غار ماؤها قبل النّزح ثمَّ ظهر فيها بعد الجفاف ماء « 4 » ، فالأصل فيه الطَّهارة . لا يقال : ظهور الماء عقيب الجفاف أمارة على انّ العائد هو الأوّل . لأنّا نقول : جاز أن يكون هو الأوّل ، وجاز أن يكون قد انصبّ إليها من ( مواد جهات ) « 5 » لها ، وإذا جاز الأمران جوازا متساويا ، كيف يجعل الإعادة أمارة على أحد الجائزين دون الآخر ؟ ! لا يقال : البئر قد تعلَّق عليها الحكم بوجوب النّزح ، فلا يسقط إلَّا به . لأنّا نقول : النّزح لم يتعلَّق بالبئر ، بل بمائها المحكوم بنجاسته الَّذي لا يعلم وجوده ، فالتّكليف بالنّزح منه ، تكليف بما لا يطاق ، ولأنّ التّكليف سقط وقت الذّهاب ، فعوده
--> « 1 » « ح » « ق » « خ » : ترد . « 2 » المبسوط للسّرخسي 1 : 91 ، بدائع الصّنائع 1 : 77 ، شرح فتح القدير 1 : 91 . « 3 » راجع المصادر السّابقة . « 4 » ليست في : « م » . « 5 » في « م » : مواد وجهات .